أخبــاربلاد المهجر

هيغسيث يضرب أسواق التنبؤ.. حظر المراهنات بالمعلومات السرية

أصدر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث توجيهاً يحظر على العسكريين والمنتسبين إلى وزارة الدفاع استخدام المعلومات غير المتاحة للعامة للمراهنة في أسواق التنبؤ المالية، محذراً من أن هذه الممارسات قد تكشف معلومات حساسة وتؤثر في أمن العمليات العسكرية، فضلاً عن تعارضها مع متطلبات النزاهة والحياد الوظيفي.

وتنص المذكرة، المؤرخة يوم الثلاثاء، على منع استغلال المعلومات المصنفة وغير المعلنة في إجراء معاملات على منصات التنبؤ، من بينها «بولي ماركت» و«كالشي»، مع التأكيد أن المخالفين قد يواجهون عقوبات إدارية وملاحقات جنائية بموجب قانون القضاء العسكري الموحد أو القوانين الفيدرالية ذات الصلة.

وحذر هيغسيث من أن تحركات المشاركين في هذه الأسواق قد تلفت انتباه جهات معادية، خصوصاً عندما ترتبط المراهنات بنتائج عمليات عسكرية أو تطورات استخباراتية. كما أشار إلى أن المصالح المالية الشخصية قد تؤثر في أحكام المسؤولين وتقييماتهم، وتضعف حياديتهم في أداء مهامهم.

قضية مادورو وراء تشديد الرقابة

يأتي التوجيه بعد اتهام جندي في القوات الخاصة الأميركية باستغلال معلومات سرية مرتبطة بعملية عسكرية استهدفت القبض على الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو، لتحقيق أرباح من خلال المراهنة على منصة «بولي ماركت».

وفي أبريل/نيسان الماضي، وجّه مدعون فيدراليون وجهات تنظيمية اتهامات إلى الرقيب أول غانون كين فان دايك، البالغ 38 عاماً، باستخدام معلومات مرتبطة بعمله العسكري لوضع رهانات بلغت قيمتها نحو 32,500 دولار على توقيت إزاحة مادورو من السلطة.

ووفقاً للشكوى الفيدرالية، وُضع الجزء الأكبر من الرهانات ليلة الثاني من يناير/كانون الثاني، قبل ساعات من بدء الضربات على العاصمة الفنزويلية كاراكاس. وتجاوزت الأرباح المنسوبة إلى هذه الرهانات 400 ألف دولار، بحسب التقارير المتعلقة بالقضية.

وتسلط القضية الضوء على المخاطر التي قد تنشأ عندما تُستخدم المعلومات المتاحة للعاملين في المؤسسات العسكرية والأمنية لتحقيق مكاسب مالية خاصة، ولا سيما في الأسواق التي تعتمد على توقع نتائج الأحداث السياسية والعسكرية.

أسواق التنبؤ تحت رقابة متزايدة

لا تقتصر المخاوف على المؤسسات العسكرية، إذ أثارت رهانات مرتبطة بتطورات سياسية وعسكرية أخرى تساؤلات بشأن احتمال استغلال معلومات غير معلنة في أسواق التنبؤ.

وكشفت تقارير سابقة عن رهانات وُضعت على منصة «بولي ماركت» بشأن التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، قبل وقت قصير من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاتفاق. وحققت بعض الحسابات أرباحاً كبيرة، ما أثار تساؤلات بشأن توقيت المعاملات ومصدر المعلومات التي استند إليها أصحابها.

وفي سياق متصل، حذّر البيت الأبيض موظفيه من استخدام المعلومات غير المعلنة في التداول، فيما اتخذت منصة «كالشي» إجراءات شملت فرض غرامات وتجميد حسابات ثلاثة مرشحين للكونغرس بعد ثبوت مراهناتهم على نتائج انتخاباتهم الخاصة.

وتعتمد أسواق التنبؤ على تداول عقود ترتبط بنتائج أحداث مستقبلية، سياسية أو اقتصادية أو عسكرية، ويحقق المشاركون أرباحاً أو يتكبدون خسائر وفقاً للنتائج. غير أن استخدام معلومات داخلية غير متاحة للجمهور يثير مخاوف تتعلق بالنزاهة وتكافؤ الفرص، فضلاً عن المخاطر الأمنية عندما تكون الأحداث محل المراهنة مرتبطة بعمليات عسكرية حساسة.

ويعكس توجيه وزارة الدفاع الأميركية اتجاهاً نحو تشديد الرقابة على تعاملات العسكريين والموظفين مع هذه المنصات، في محاولة لمنع تضارب المصالح والحد من تسرب المعلومات الحساسة، مع إخضاع المخالفات المحتملة للمساءلة وفق القوانين المعمول بها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى